علي بن عبد الكافي السبكي

11

السيف الصقيل رد ابن زفيل

الله عز وجل ومقت الخلق ، فيصبح ذلك الطاغي من الأخسرين أعمالا في الدارين ، وليعلم أن ضرر العلم - إذا زاغ صاحبه - دونه كل ضرر ، فإن الطاغي بالمال يزول ضرره بزوال ماله ، كصاحب الجاه الذي لا يدوم جاهه ، وأما صاحب العلم الذي لعب به الشيطان وخلد كتبا فيما طغى به فهمه وطاش قلمه ، فيدوم ضرره ويتضاعف وزره ما دامت آثاره دارجة يضل بها أناس ، فإذا هي أخطر تلك الآفات ، ولا يخفف عن مؤلفها العذاب إلا بإعراض الناس عن كتبه المغوية بتنبيه أهل العلم المهتدين على ما حوته من صنوف الزيغ والضلال ، فيكون في الكشف عن مواطن الغواية من أمثال تلك الكتب تخفيف لعذاب مؤلفيها ، وصون للأمة عن الوقوع في مهاويها . وقد عنى الموفقون من علماء هذه الأمة بنقض أمثال تلك الكتب لتلك الغاية النبيلة قديما وحديثا ومن هلك بعد ذلك فلا يلومن إلا نفسه . ردود السبكي على ابن تيمية والكلام في رده على نونية ابن القيم وللحافظ التقي السبكي فضل مشكور وعمل مبرور في الرد على ابن زفيل وشيخه في شواذهما المردية ، ومن جملة مؤلفاته في هذا الصدد ( رده على نونية ابن القيم ) وقد نقل السيد محمد المرتضى الزبيدي في شرح الإحياء عند الكلام على إمامي أهل السنة عن هذا الرد المسمى ( السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل ) جملة نافعة من مقدمته . والتقي السبكي أوجز في رده مكتفيا بلفت النظر إلى كلمات الناظم الخطرة في الغالب بدون أن يناقشه فيها كثيرا ، باعتبار أن الاطلاع عليها يكفي بمجرده في نبذها وتضليل قائلها ، ولو كان السبكي يرى ابن القيم يستأهل المناقشة لأوسع في الرد عليه ، لأنه كان أنظر أهل عصره - كما قال الأسنوي وغيره من المحققين - لكنه كان يعده في غاية من الغباوة فاكتفى في غالب الأبحاث بلفت نظر عامة العلماء إلى أهوائه البشعة ، والتقي السبكي من ألطف أهل العلم لهجة وأنزههم لسانا مع من يرد عليهم . لكن حيث إن الناظم أسرف في ضلاله وإضلاله اضطر التقي في رده عليه إلى بعض إغلاظ في حقه صونا لمن عسى أن